هاشم معروف الحسني
528
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ما تقولان : قالا صدق الرجل ، فتغير وجه رسول اللّه والتفت إلى الوفد وقال لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث اللّه رجلا منكم قد امتحن اللّه قلبه للايمان يضرب أعناقكم ، فقال أبو بكر انا هو يا رسول اللّه ، وقال عمر انا هو يا رسول اللّه ، فقال لا ولكنه خاصف النعل ، فالتفتوا وإذا بعلي يخصف نعلا لرسول اللّه ( ص ) . ويدعي السيد مرتضى الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة من الصحاح الستة ان هذه الحادثة رواها الكثيرون من المحدثين والمؤرخين ، وقد عرض في كتابه المذكور رواية الترمذي والنسائي والخطيب وأشار إلى مصادرها في مجاميع الحديث السنية « 1 » . وعلى اي الأحوال فيدعي المؤلفون في السيرة والتاريخ ان المفاوضات بين النبي وسهيل بن عمرو وان تكن قد تناولت أمورا كثيرة كما تدعي بعض المصادر إلا انها تركزت حول عدم دخول النبي مكة هذا العام ودخوله لها في العام القادم واتفقا على جميع بنود المعاهدة ، ولم يبق إلا كتابة تلك البنود في نسختين إحداهما للنبي والأخرى للمشركين . وكان من أهم بنود الاتفاق رجوع النبي بمن معه هذا العام ، وفي العام الذي يليه يأتي مكة بمن معه من المسلمين ويخرج منها أهلها ويبقى فيها النبي ثلاثة أيام بدون سلاح غير السيوف في اغمادها ، وان من أحب من المشركين ان يدخل في عهد محمد كان له ذلك ، ومن أحب ان يدخل مع المشركين فله ذلك أيضا من غير حرج عليه من أحد الطرفين . وجاء في كتب السيرة انه لما تم الاتفاق بين النبي ومشركي مكة ولم يبق إلا تسجيل الاتفاق وتوقيع الطرفين وثب عمر بن الخطاب بعد حوار دار بينه وبين أبي بكر وجاء إلى النبي وقال له : ألست برسول اللّه قال بلى قال ألسنا
--> ( 1 ) انظر ص 337 من الجزء الثاني فضائل الخمسة من الصحاح الستة .